ميرزا حسين النوري الطبرسي

195

النجم الثاقب

عديدة جنوبي دمشق ، مؤمنون مخلصون ، يدينون بدين علي بن أبي طالب والأئمة المعصومين من ذرّيته عليهم السلام . أكان ذلك يا ابن فاضل ؟ قلت : نعم ، وذهبت إلى عند أهل القرية ونمت عندهم فأعزّوني وسألتهم عن مذهبهم ، فقالوا لي - من غير تقيّة مني - : نحن على مذهب أمير المؤمنين ، ووصيّ رسول ربّ العالمين علي بن أبي طالب والأئمة المعصومين من ذرّيته عليهم السلام فقلت لهم من أين لكم هذا المذهب ؟ ومَنْ أوصله إليكم ؟ قالوا : أبو ذر الغفاري رضي الله عنه حين نفاه عثمان إلى الشام ، ونفاه معاوية إلى أرضنا هذه ، فعمّتنا بركته ، فلمّا أصبحت طلبت منهم اللحوق بالقافلة فجهّزوا معي رجلين ألحقاني بها ، بعد أن صرّحت لهم بمذهبي . فقلت له : يا سيدي هل يحجّ الإمام عليه السلام في كلّ مدّة بعد مدّة ؟ قال لي : يا ابن فاضل ! الدّنيا خطوة مؤمن ، فكيف بمن لم تقم الدّنيا الّا بوجوده ووجود آبائه عليهم السلام ، نعم يحجّ في كلّ عام ويزور آباءه في المدينة والعراق ، وطوس ، على مشرّفيها السلام ، ويرجع إلى أرضنا هذه . ثمّ إنّ السيّد شمس الدين حثّ عليّ بعدم التأخير بالرّجوع إلى العراق وعدم الإقامة في بلاد المغرب ، وذكر لي انّ دراهمهم مكتوب عليها : لا إله الّا الله محمد رسول الله عليٌ ولي الله محمد بن الحسن القائم بأمر الله . وأعطاني السيّد منها خمسة دراهم وهي محفوظة عندي للبركة . ثمّ إنّه سلّمه الله وجّهني مع المراكب التي أتيت معها إلى أن وصلنا إلى تلك البلدة التي أوّل ما دخلتها من أرض البربر ، وكان قد أعطاني حنطة وشعيراً فبعتها في تلك البلدة بمائة وأربعين ديناراً ذهباً من معاملة بلاد المغرب ، ولم أجعل طريقي على الأندلس امتثالا لأمر السيّد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه ، وسافرت منها مع الحَجِيج المغربيّ إلى مكة شرّفها الله تعالى وحججت ، وجئت إلى العراق وأريد المجاورة في الغريّ على مشرّفيها السلام حتى الممات .